السيد علي الحسيني الميلاني
230
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
إنّما الأعمال بالنيات . وقوله : من كنت مولاه فهذا علي مولاه . 2 - التواتر المعنوي ، بأنْ يروي جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب حديثاً بألفاظ مختلفةٍ تشترك في المعنى الواحد ، كالأخبار الواردة في حروب أمير المؤمنين المشتركة في الدلالة على شجاعته . 3 - التواتر الإجمالي ، بأنْ نعلم إجمالًا بصدور بعض الأخبار الواردة عن جماعةٍ يمتنع تواطؤهم على الكذب ، كالأخبار عن القضايا الواقعة في البلد ، فإنّ بعضها يقينيٌّ حتماً . هذا ، وقد أنكر الميرزا - في الدورة الثانية من بحثه - وجود التواتر الإجمالي فقال : بأنّ الأخبار إذا بلغت من الكثرة ما بلغت ، فإن كان بينها جامع يكون الكلّ متّفقاً على نقله ، فهو راجع إلى التواتر المعنوي ، وإلّا فلا وجه لحصول القطع بصدق واحد منها بعد جواز كذب كلّ واحدٍ منها في حدّ نفسه وعدم ارتباط بعضه ببعض . قال : فالحق هو انحصار التواتر في القسمين الأولين لا غير . « 1 » فأشكل في مصباح الأصول على أستاذه بأنّ : احتمال الكذب في كلّ خبر بخصوصه غير قادح في التواتر الإجمالي ، لأن احتمال الصّدق والكذب في كلّ خبرٍ بخصوصه لا ينافي العلم الإجمالي بصدور بعضها ، وإلّا لكان مانعاً عن التواتر المعنوي واللّفظي أيضاً ، إذْ كل خبر في نفسه محتمل للصّدق والكذب ( قال ) : وبالجملة : التواتر الإجمالي مما لا مجال لإنكاره ، فإن كثرة الأخبار المختلفة ربما تصل إلى حدٍّ يقطع بصدور بعضها وإنْ لم يتميّز بعينه ، والوجدان أقوى شاهد
--> ( 1 ) أجود التقريرات 3 / 197 .